ابن سبعين
215
بد العارف
مخالفة لغيره وبحثه كذلك . وليس له لارشاد الضعفاء سبيل الا بهذه النسبة التي وضعتها لك . لان الغاية عنده متصلة بالذي بدأ به ويظهر هذا بآخر أوضح من الشمس عند الزوال الصيفي فافهمه . وها أنا أرجع للكلام على النفس بحسب مذهبي وما يصلح ان يقال على هذا المطالب المتقدم . وكذلك نفعل معك على كل مطلب من المطالب المذكورة ، أتكلم على كل واحد منها وبآخر اجعل لنفسي كلاما هو الحق ، الذي لا شيء أبين منه ولا أظهر لكل ذي بصيرة ، وان ذكرت على كل واحد من هذه المطالب من الكلام المنسوب للمقربين فهو دون ذلك فاعلمه فنبدأ بذكره فنقول : روحانية النفس وعدم قابليتها للقسمة العقل جوهر لا يتجزأ وذلك أنه ان كان ليس بعظم ولا جسم ولا يتحرك فلا محالة انه لا يتجزأ وأيضا فان كل متجزىء فإنما يتجزأ اما في الكثرة واما في العظم واما في حركته . [ 66 ب ] فإذا كان الشيء على هذه الحال كان تحت الزمان لأنه انما يقبل التجزؤ في زمان . وليس العقل في زمان بل هو مع الدهر فلذلك صار أعلى وأرفع من كل جسم ومن كل كثرة . فان ألفيت فيه الكثرة فإنما تلقى موحدة كأنها شيء واحد . فإذا كان العقل على هذه الصفة لم يقبل التجزئة البتة . والدليل على ذلك رجوعه على ذاته ، أعني انه لا يمتد مع الشيء الممتد فيكون أحد طرفيه نابيا عن الآخر . وذلك أنه إذا أراد علم الشيء الجسماني امتد معه وهو قائم ثابت على حاله لأنه صورة لا تضيق عن شيء ، وليست الاجرام كذلك . والدليل أيضا على أن العقل ليس بجرم ولا يتجزأ ، ان جوهره وفعله شيء واحد . والعقل كثير من قبل الفضائل التي تأتيه من العلة الأولى ، وهو وان تكثر بهذا النوع فإنه ما قرب من الواحد صار واحدا لا ينقسم . والعقل لا يقبل التقسيم لأنه أول مبدع أبدع من العلة